الشيخ محمد رضا النعماني
28
شهيد الأمة وشاهدها
أجازه بالاجتهاد صاحب الرياض رحمه اللّه في سنة ( 1210 ه - ) / ( 1795 م ) وصرّح بأنّه كان مجتهداً قبل أربع سنين . وهذا يعني أنّه قد بلغ الاجتهاد في السنة الثالثة عشرة من عمره الشريف ، وهذا مالم يسمع نظيره إلّا بشأن العلامة الحلي والفاضل الهندي ، على أنّه يفوقهما في فنّ الشعر والأدب . وقد ذكر السيد حسن الصدر في تكملة ( أمل الآمل ) : أنّ الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء - وهما من أكابر أساتذة النجف الأشرف - كانا يُدينان بالفضل للسيد صدر الدين عند رجوعه من أصفهان إلى النجف الأشرف ، وكانا يجلسان لديه جلسة التلميذ لدى أستاذه . ودخل يوماً السيد صدر الدين على المحقّق صاحب الجواهر رحمه اللّه فأقبل صاحب الجواهر إليه آخذاً بعضده ، وأجلسه محلّه وجلس أمامه وتذاكرا في العلم والفقه ، وأنجرّ الكلام إلى اختلاف الفقهاء في مسألة مّا ، فبيّن السيد ببيان فائق اختلاف الفقهاء في تلك المسألة مع اختلاف طبقاتهم من العصر الأوّل إلى زمانه ، وفرّع الخلاف في ذلك على اختلافهم في المباني والمسالك ، وشرح تلك المباني والفروق فيما بينها . . فتعجّب الشيخ صاحب الجواهر من تبحرّ السيد ، وقال بعد ذهاب السيد : ( يا سبحان الله ، السيد جالس جميع العلماء وبحث معهم ، ووقف على أذواقهم ومسالكهم . هذا واللّه العجب العجاب ، ونحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء ! هذا الفقيه المتبحّر ) . وقد روى في « تكملة أمل الآمل » عن الشيخ الجليل عبد العلي النجفي الاصفهاني أنه قال : دخل السيد صدر الدين في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك حرم أمير المؤمنين عليه السّلام وبعد أن أنهى زيارته للإمام جلس خلف الضريح المقدّس لكي يقرأ دعاء أبي حمزة وحينما قرأ الجملة الأولى : « إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك "